عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

48

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

[ وجائز ] « 1 » أن يكون في موضع المصدر ، أي : لا يغني غناء ، وكذا قالوا في قوله : لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً [ البقرة : 48 ] ، وفي قوله : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً [ النساء : 36 ] ، وفي قوله : يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [ النور : 55 ] . والمعنى : أن ظنهم أنها آلهة وأنها تنفعهم وتشفع لهم عند اللّه ، لا يقوم مقام الحق ولا يسدّ مسدّه . وقال مقاتل « 2 » : المعنى : لا تدفع عنهم من العذاب شيئا . وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 39 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ( 40 ) قوله تعالى : وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ جواب لقولهم : ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ ، وجواب لقولهم : افْتَراهُ و « أن » مع « يفترى » بمنزلة المصدر ، يعني : وما كان هذا القرآن افتراء من دون اللّه « 3 » . ويجوز أن تكون « كان » تامة ، فيكون التقدير : وما نزل هذا القرآن وظهر لأن

--> ( 1 ) في الأصل : ويز . ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 2 ) تفسير مقاتل ( 2 / 92 ) . ( 3 ) التبيان ( 2 / 28 ) ، والدر المصون ( 4 / 33 ) .